العيني

21

عمدة القاري

أبو عمر وصفوان بن المعطل بن وبيصة بن المؤمل بن خزاعي بن محارب بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمي الذكواني ، كذا نسبه ابن الكلبي ، وعصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم ، منهم : بدر بن عمار بن مالك بن يقظة بن عصية ، والنسب إلى عصية : عصوي . ومما يستفاد منه : أن قنوته ، صلى الله عليه وسلم ، في غير الوتر كان دعاء على المشركين ، وأنه إنما قنت شهرا ثم تركه . 4001 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثنا خالِدٌ عنْ أبِي قِلاَبَةَ عنْ أنَسٍ قال كانَ القُنُوتُ في المَغْرِبِ والفَجْرِ . ( انظر الحديث 897 ) . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديثين السابقين . ذكر رجاله : وهم خمسة كلهم قد ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو ابن علية ، وخالد هو الحذاء ، وأبو قلابة ، بكسر القاف : هو عبد الله بن زيد الجرمي . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد كذلك في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول في ثلاثة مواضع . وفيه : ثلاثة مذكورون بغير نسبة وواحد بكنيته . وفيه : أن شيخه بصري ، وشيخ شيخه واسطي ، والثالث بصري والرابع شامي . وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن عبد الله بن أبي الأسود عن ابن علية ، واحتج الشافعي بهذا الحديث فيما ذهب إليه من القنوت في صلاة الفجر ، واحتج أيضا بما رواه أبو داود من حديث البراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الصبح ، زاد ابن معاذ : وصلاة المغرب . وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مشتملاً على الصلاتين واحتج أيضا بما رواه عبد الرزاق في ( مصنفه ) : أخبرنا أبو جعفر الراوي عن الربيع بن أنس ( عن أنس بن مالك ، قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ) . ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في ( سننه ) وإسحاق بن راهويه في ( مسنده ) ولفظه : ( عن الربيع بن أنس قال : قال رجل لأنس بن مالك : أقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ؟ قال : فزجره أنس ، وقال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا ) . وفي ( الخلاصة ) للنووي : صححه الحاكم في ( مستدركه ) . وقال صاحب ( التنقيح ) : على التحقيق هذا الحديث أجود أحاديثهم ، وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازي وله طرق في كتاب القنوت لأبي موسى المديني . قال : وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل ، أو على أنه ما زال يطول في الصلاة ، فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك ، قال الله تعالى : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) * ( النحل : 21 ) . وقال : * ( أم من هو قانت آناء الليل ) * ( الزمر : 9 ) . وقال : * ( ومن يقنت منكن لله ) * ( الأحزاب : 13 ) . وقال : * ( يا مريم اقنتي ) * ( آل عمران : 34 ) . وقال : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( البقرة : 832 ) . وقال : * ( كل له قانتون ) * ( البقرة : 611 والروم : 62 ) . وفي الحديث : ( أفضل الصلاة طول القنوت ) ، انتهى . وقد ذكر ابن العربي أن للقنوت عشرة معان . وقال شيخنا زين الدين : وقد نظمتها في بيتين بقولي : * ولفظ القنوت أعدد معانيه تجده * مزيدا على عشر معاني مرضية * * دعاء خشوع ، والعبادة طاعة * إقامتها إقرارنا بالعبودية * * سكوت صلاة ، والقيام ، وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح القنية * وابن الجوزي ضعف هذا الحديث ، وقال في ( العلل المتناهية : هذا حديث لا يصح ، فإن أبا جعفر الرازي اسمه عيسى بن ماهان . وقال ابن المديني : كان يخلط . وقال يحيى : كان يخطئ . وقال أحمد : ليس بالقوي في الحديث . وقال أبو زرعة : كان يهيم كثيرا . وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، ورواه الطحاوي في ( شرح الآثار ) ، وسكت عنه ، إلاّ أنه قال : وهو معارض بما روي عن أنس ، أنه ، صلى الله عليه وسلم ، إنما قنت شهرا على أحياء من العرب ، ثم تركه . انتهى . قلت : ويعارضه أيضا ما رواه الطبراني من حديث غالب بن فرقد الطحان ، قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة ، وما رواه محمد بن الحسن في كتابه ( الآثار ) : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : لم ير النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قانتا في الفجر حتى فارق الدنيا ، وقال ابن الجوزي في ( التحقيق ) : أحاديث الشافعية على أربعة أقسام ، منها ما هو مطلق ، وأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قنت . وهذا لا نزاع فيه ، لأنه ثبت أنه قنت . والثاني : مقيد بأنه قنت في صلاة الصبح فيحمل